السيد محمد بحر العلوم

331

بلغة الفقيه

اليد السابقة ، وأصالة عدم تبدل عنوانها بعنوان آخر ، وهو مما لا شك فيه ولا شبهة تعتريه . ( السابع ) يقبل قول ذي اليد مطلقا ، وإن كانت عادية في جملة مما يتعلق بما في يده كالطهارة والنجاسة ، فلو أخبر بطهارة ما كان متنجسا أو بالعكس قبل قوله ، للاجماع المحكى فيه ، وفي قبول تصديقه لأحد المتنازعين لو تنازعا على عين في يده فصدق أحدهما فيكون المصدق بحكم ذي اليد في كونه مدعى عليه وصاحبه مدع وعليه البينة ، وهو من المسلم عندهم من حيث الفتوى ، إلا أن الكلام في دليله ، مع قطع النظر عن الاجماع عليه إذ غاية لزوم تصديقه بالاقرار نفوذه في نفيه عن نفسه ، لا كونه للمصدق فيكون حينئذ من المتنازع على شئ لا يد لأحد عليه بعد أن كان يده بالاقرار كلا يد . ولعل المستند : هو قاعدة " من ملك شيئا ملك الاقرار به " ( 1 ) وهي قاعدة مسلمة عندهم على ما يظهر من فتاواهم المتفرعة

--> ( 1 ) إنها قاعدة فقهية مسلمة لدى عامة الفقهاء ، يطبقونها على مواردها المتفرقة في أبواب الفقه . وللتعرف عليها بإيجاز يستدعي الكلام عن جهات . الأولى الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) هو عموم مفاد هذه وخصوص مفاد تلك ، فتلك مقتصرة على صورة ما إذا كان الاقرار على النفس لا لها ، وهذه تعم الصورتين . الثانية مدرك القاعدة : الملازمة العقلية بين السلطنة على ثبوت الشئ واقعا وبين السلطنة على إثباته خارجا كما قيل ( أولا ) أو التسالم المطبق والاجماع المستفيض ( ثانيا ) حتى أنها اعتبرت عند الفقهاء من الضروريات الأولية واعتبروها في مقام الاستدلال كالأدلة اللفظية . الثالثة مفاد القاعدة بجزئيها الشرطي والجزائي : أن المالك للشئ عينا كان أم فعلا واقعا ، مالك للاقرار به ظاهرا ، بلا فرق في السلطنة بين ما لو كانت أولا وبالذات كالمالك الأصلي أم حصلت ثانيا وبالعرض ، كالوكيل والولي ونحوهما ، الرابعة الظاهر شرطية كون المقر مالكا للشئ فعلا في زمان الاقرار لتطبيق القاعدة ، فلا تكفي مالكيته لذلك في زمان وقوع الفعل منه سابقا ، ويترتب على ذلك عدم نفوذ إقرار الوكيل أو الولي مثلا بعد انتهاء دور الوكالة أو الولاية . والتفصيل لا يسعه المجال .